السيد كمال الحيدري

19

شرح كتاب المنطق

دوراً واحداً ، غاية الأمر أنّ الفصل ذاتيّ والخاصّة عرضيّ [ فيقع الجواب عن الأو لبالفصل وحده ، فيقول : « مثمرة التمر » ، وعن الثاني بالخاصّة ، فيقول : « ذات السعف » مثلًا . وهذا هو موقع السؤال بكلمة « أيّ » ] التي يُسأل بها عن الفصل وعن الخاصّة ، [ وجوابها الفصل أو الخاصّة . وإذا حصل لك العلم بشرح المعنى تفزع نفسك إلى : « المرحلة الثالثة » ] : وهي بعد أن تتعرّف على معنى اللفظ ، كما لو سألتَ عن معنى لفظ الجنّ ، فتجاب : « جسم ناريّ يتشكّل بجميع الأشكال حتّى الكلب والخنزير » ، فيتشخّص معناه لديك تفصيلًا ، وتعرف حدوده ، لكنّك تريد أن تعلم أنّه موجود ، فتسأل هل هو موجود ؟ أي أنّك تطلب التصديق بوجوده ، فتسأل عنه ب - « هل » البسيطة . فالسؤال ب - « هل » البسيطة يكون بعد السؤال عن المعنى إجمالًا ، والسؤال عنه تفصيلًا ، وفي كلا هاتين المرحلتين الطلب تصوّري ، وفي المرحلة الثالثة تصديقي ، وهذا ما عناه في أوّل البحث حيث قال : « في بعضها - أي المراحل - يُطلب العلم التصوّري ، وفي بعضها الآخر يُطلب العلم التصديقي » وقد تقدّم أنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق ، والتصوّر لا يستتبعه حكم ، والتصديق تصوّر مع حكم ، ومعنى ذلك أنّ للشيء مصداقاً في الخارج ، وهل البسيطة إنّما يُسأل بها عن وجود الشيء ، أي : يكون المحمول في السؤال هو الوجود دائماً ، وهي تفترق عن هل المركّبة بأنّ المحمول في الثانية غير الوجود وإنّما يسأل بها عن التصديق بثبوت صفة بعد فرض وجود الموصوف ، نحو قولنا : هل زيد الموجود عالم ؟ [ و ] بالجملة : المرحلة الثالثة : [ هي طلب التصديق بوجود الشيء ، فتسأل عنه بهل ، وتسمّى هل البسيطة ، فتقول : هل وُجد كذا ؟ أو هل هو موجود ؟ ] .